"معرض "لا يزال حيًّا
لطالما كان للتطريز مكانة مميزة عند المرأة الفلسطينية، حيث جرت العادة أن تستخدمه لتزيين أثوابها بشكل أساسي، إضافة إلى أغراض البيت مثل المفارش والوسائد وغيرها. كما حملت أشكال التطريز وألوانه عبر التاريخ دلالات اجتماعية وشخصية وطبقية متعددة. يقدم معرض "لا يزال حيًّا" لمحة عن أثر التطريز الفلسطيني على أعمال ثلاث فنانات شابات قررن دمج التطريز في أعمالهن الفنية باستخدام مواد غير اعتيادية، منها: الصلصال والفخار وصور البولارويد.
يتساءل المعرض عن سر خلود هذا الفن الذي حملته النساء عبر العصور، وطوّرن من أشكاله واستعمالاته وصولًا إلى الاستخدام الحديث له في القطع الفنية.
الفنانات المشاركات: شذى صافي، عرين أبو هلال، فاطمة محيسن | قيمة المعرض: ماسة عمر.



بنات الشمس
شذى صافي
أكريليك على صلصال منحوت، أبعاد متغيّرة
ينطلق مشروع «بنات الشمس» من مزج الأرض والنار بوصفهما أصل الوجود الفلسطيني؛ الأرض متجسدة في الطين كحامل للذاكرة والمكان، والنار ممثّلة في شمس فلسطين رمز الحرية والأمل. يركّز العمل على الثوب الفلسطيني بوصفه أرشيفًا حيًّا يربط بين المكان والزمان، الفردي والجماعي، الماضي والحاضر. تُنتج مجسّمات صلصالية منحوتة، مزخرفة بنقوش مستوحاة من التطريز الفلسطيني وممزوجة بألوان زاهية، في قراءة معاصرة للثوب تتجاوز الفولكلور إلى ممارسة بصرية حيّة. يستند المشروع إلى بحث بصري وأرشيف صور تاريخية، بهدف إحياء الثوب الفلسطيني بوسائط فنية حديثة كجزء من أرشفة الذاكرة.
تتكوّن السلسلة من ثلاث مجموعات تمثّل أثوابًا فلسطينية من مناطق متعددة، استنادًا إلى مواد أرشيفية من المتحف البريطاني تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
شذى صافي فنانة بصرية فلسطينية لاجئة من قرية جراش المهجّرة، تقيم في مخيم الدهيشة. تتشكّل تجربتها الفنية في سياق اللجوء والذاكرة والاستعمار الاستيطاني، وتعتمد على التاريخ الشفوي والتراث المادي وغير المادي كأدوات حيّة للمقاومة وإنتاج المعنى المعاصر. تعمل في الرسم التجريدي والنحت، مستخدمة الحبر والطين لإعادة تخيّل الثوب الفلسطيني كحامل للهوية والذاكرة عبر الجسد، حيث يتحوّل الخيال إلى مساحة لمواجهة القمع وإعادة بناء الواقع. شاركت في معارض محلية ودولية، وطوّرت منذ عام 2016 مشروعها المستمر «بنت الشمس».
غرزة واحدة في كل مرة: من هنا إلى تمبكتو (حرفيًا)
عرين أبو هلال
تطريز فلسطيني على صور بولارويد وتأطير فني
من مهرجان موسيقي في قلب صحراء تمبكتو، إلى رحلة في حافلة تستغرق ثماني ساعات بحقائب الظهر فقط من داكار إلى سانت لويس، إلى تأمل الأزياء الكونغولية في كينشاسا. أحمل كاميرتي البولارويد معي أينما ذهبت. الناس فضوليون بطبيعتهم. نادرًا ما أبدأ الحديث، بدلًا من ذلك أشعر برغبة ملحّة في التقاط صورة بولارويد. يبدأ الحوار من هناك، من فضولهم، ومن الصورة وهي تظهر ببطء بين يديّ.
التُقطت هذه الصور في تمبكتو، وباماكو، وداكار، وسانت لويس، وكينشاسا. دون تصنّع وبعفوية حقيقية، يقف كل شخص كما هو، بكرامة وفخر، مبتسمًا بعينيه، كما الفلسطينيين. يساهم التطريز على صور البولارويد في موازنة الرغبة الفورية لرؤية الصورة ولمسها. يُبطئ كل شيء ويضيف بُعدًا جديدًا وثمينًا على المستوى الشخصي، كما يفتح مساحة للمشاهد لتكوين صور وتخيّلات جديدة، والتساؤل حولها.
عرين أبو هلال فنانة تطريز، توثّق حياتها اليومية عبر البولارويد منذ ستة عشر عامًا. التُقطت هذه الصور خلال عملها كمتخصصة في الصحة النفسية للطاقم ضمن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ملامح باقية
فاطمة محيسن
تشكيل ورسم على فخار، أبعاد متغيّرة.
يشكّل التطريز الفلسطيني لغة بصرية تحمل تاريخ المكان وذاكرته الجمعية، حيث تعبّر كل منطقة عن هويتها من خلال الغرز والألوان والرموز. في هذا العمل، أعيد قراءة التطريز الفلسطيني برؤية معاصرة عبر نقل الغرزة من القماش إلى الخزف. استخدمتُ الرسم على الصحون الفخارية كوسيط بديل، ليصبح التطريز حضورًا ماديًا دائمًا يحافظ على جوهره التراثي ضمن سياق فني معاصر.
أُنتجت هذه الأعمال عام 2021، واعتمدتُ فيها على درزات مختارة من أثواب يافا، رام الله، غزة، وبئر السبع، بحيث تحمل كل قطعة ذاكرة مدينة وهوية مكان. وإلى جانب الصحون، نحتُّ سيدتين فلسطينيتين تجسدان المرأة كحاملة للتراث وحافظة للذاكرة، في عمل يجمع بين البحث، والرسم، والنحت، والخزف.
فاطمة محيسن، مصممة خزف ونحاتة، وُلدت في القدس. بدأت مسيرتها في عالم النحت والخزف عام 2018، ويمتاز أسلوبها بالمزج بين الواقعية وتجديد التراث بصيغة فنية مستخدمة الخزف في تجسيد ذلك. حاصلة على درجة البكالوريوس في تصميم الخزف والزجاج من أكاديمية الفنون بتسلئيل في القدس عام 2025، وعلى درجة البكالوريوس في الجغرافيا والعلوم السياسية من جامعة القدس عام 2014، وكذلك على درجة البكالوريوس في التربية واللغة العربية من كلية سخنين لتأهيل المعلمين عام 2018. شاركت في معرض جماعي عام 2020 (معرض الذاكرة) في حوش الفن الفلسطيني، ومعرض جماعي عام 2021 (محطات مهجورة – الثوب الفلسطيني) في برج اللقلق. حازت على جائزة أندي 2.0 للتفوق في تصميم الخزف.
